ابن الصلاح من المتأخرين، وقد أيد تضعيفه كما نرى بالدليل، وعندما نقارن، نجد أن البلقيني وابن الملقن (١)، قد أقرا ترجيح ابن الصلاح لهذا الرأي الضعيف، أما السيوطي فنقل تضعيف العراقي له، ودليله، وأقره (٢)، وقد طبق العراقي القاعدة المذكورة على نفسه أيضًا، فقرر كما سيأتي: أن ما يُصَدِّرْ به كلامه دون تعقيب عليه، يعتبر راجحًا عنده، وإن لم يصرح بذلك.
ومثال ما جعل العراقي فيه تقديم الرأي، مفيدًا للتقوية فقط: أنه بين آراء العلماء في سن سيدنا علي ﵁، عند وفاته، وذكر في نهايتها الرأي بأنه كان سنه حينذاك ٥٧ سنة، وقال: وبه صدر ابن قانع كلامه، وقدمه ابن الجوزي والمزي عند حكاية الخلاف (٣)، فنلاحظ أنه فرق بين من صدر كلامه بهذا الرأي، فاقتضى ترجيحه عنده، كما تقدم، وبين من قدمه فقط على غيره، ولكن لم يصدر به كلامه، فأشار بالتقديم إلى تقويته فقط عن غيره.
وقرر العراقي أيضا: أنه إذا كان في المسألة أكثر من رأي، فاقتصر الشخص على ذكر رأي واحد منها فقط، فإنه يعتبر جازما بصحته، وإن خالفه غيره، مثال ذلك: أن ابن الصلاح ذكر أن الصحابي الجليل عامر بن الطفيل توفي سنة مائة من الهجرة.
ولم يذكر آراء أخرى (٤). فذكر العراقي ذلك في (الشرح)، وعقب عليه بقوله:«كذا جزم به ابن الصلاح» ثم ذكر هو عدة آراء أخرى مخالفة،
(١) و محاسن الاصطلاح» / ١٠٣ أ، و هـ «المقنع» / ١١٩. (٢) و التدريب:/ ٤١٣. (٣) (الشرح) للعراقي ج ٤/ ١٣٦. (٤) ٥ «المقدمة» / ٣١٢