[مصادر العراقي في شرحه، وكيفية اعتماده عليها ونقدها]
لم يذكر العراقي بيانًا إجماليا لأهم المصادر التي اعتمد عليها في شرحه كما يفعل غيره، وإنما اكتفى بذكر كل منها عند النقل عنه خلال الشرح، ولهذا فإن بيان مصادره اقتضى مني قراءة الشرح من أوله إلى آخره لاستخراجها، وقد تبين لي أنه اعتمد على نفس مصادره في الألفية كما سبق بيانها، بالإضافة إلى أكثر من مائة وخمسين مصدرًا آخر.
وكيفية اعتماده على تلك المصادر مختلفة، فتارة يصرح باسم الكتاب واسم مؤلفه، بل قد يحدد الموضع الذي نقل منه، كقوله قال الحاكم في خطبة المستدرك (١)، وقد يحدد نوع النسخة التي اعتمد عليها من الكتاب، وبعض مضامينه، كذكره أن في خط الخطيب البغدادي: الاقتصار على كتابة الصلاة فقط، على النبي ﷺ، ثم قال:«شاهدته بخطه كذلك في كتاب «الموضح»(٢)، ثم قال في مبحث «من ذكر بنعوت متعددة» وصنف فيه الخطيب البغدادي كتابًا كبيرًا سماه (الموضح لأوهام الجمع والتفريق)، بدأ فيه بأوهام البخاري في ذلك، وهو عندي بخط الخطيب (٣). لكنه لم يلتزم مثل هذه التحديدات الدقيقة التي تدل على الأمانة العلمية، مع التوفير على الباحث من بعده عناء البحث والتنقيب، إذا أراد تحقيق الكتاب وإحالة مضامينه إلى مصادرها الأصلية، أو التوسع في الاطلاع.
(١) ج ١/١٧. (٢) «فتح المغيث» للعراقي ج ٣/٢٧. (٣) «فتح المغيث» للعراقي ج ٤/ ٧٥.