وإذا ما اجتمعا في حديث … فاغتنمه فذاك أقصى المراد (١)
وهذا يدل على أن العراقي ضمن هذه المشيخة بعض ما يستدعيه المقام من قواعد علوم السنة، وقد ذكر أبيات السلفي هذه في شرحه المتوسط للألفية أيضا في مبحث الإسناد العالي والنازل (٢)، مستدلا بها على أن العبرة عند علماء السنة في علو السند ليس فقط قلة عدد الرواة الوسائط بين المصدر الأول للمروي، وبين الراوي الأخير له، بحيث يصبح قريبا من المصدر الأول فحسب، بل لابد أن يكون الرواة الوسائط مع قلتهم موثقين حتى يكون المروي عنهم موثقا به، فإذا لم يكونوا كذلك، كان المروي بسند نازل كثير الوسائط مع جودتهم أولى وأجود، ويعتبر عاليا علما معنويا، فذكره لذلك في مشيخة ابن القاري تأكيدا منه لدعوة رواة السنة في كل عصر، أن يتحروا قبل كل شيء، الثقة فيمن يأخذون عنه، فإن ذلك هو العلو الأهم عند النقاد.
القلانسي هو مسند الديار المصرية في وقته، أبو الحرم محمد بن محمد بن أبي الحرم القلانسي الحنبلي المتوفى في ٤ جمادى الأولى سنة ٧٦٥ هـ (٣) وهو أحد شيوخ العراقي المتميزين بعلو الإسناد، بحيث روى عنه العراقي بأعلا
(١) اتحاف السادة المتقين بشرح احياء علوم الدين ج ١/ ٣٦٢. (٢) «و فتح المغيث» للعراقي ج ٣/ ١٠٧. (٣) «الدرر الكامنة» ج ٤/ ٣٥٣.