[٢ - حذف أدلة وتوجيهات بعض الأقوال الواردة في كتاب ابن الصلاح]
هذا هو النوع الثاني مما صرح العراقي بترك نظمه في الألفية، مع وجوده في كتاب ابن الصلاح، وقد عبر عنه كما مر بـ «التعاليل»، وهي تشمل الأدلة والتوجيهات للمسائل والآراء، وعبر الخوبي عن ذلك بـ «الاستدلال» كما تقدم ذكره أيضًا، وبذلك يتفق عمومًا مع العراقي في انتهاج هذا النوع من الحذف، وإن تميز كل منهما في التطبيق التفصيلي كما سأوضحه بالمقارنة.
ومقتضى هذا النوع من الحذف بحسب بحثي ومقارناتي التفصيلية، أن المسائل والآراء التي ذكرها ابن الصلاح مدعمة بأدلتها وتوجيهاتها، يكتفي العراقي في كثير من الأحوال بنظم المسائل والآراء فقط، ويترك الأدلة والتوجيهات، لأجل الاختصار أو غيره من الاعتبارات التي قدمتها بالنسبة لحذف الأمثلة.
مثال ذلك: أن ابن الصلاح ذكر قول أبي منصور التميمي: «أن أصح الأسانيد: «الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر» وذكر أن أبا منصور احتج لإضافة الشافعي إلى هذا الإسناد، بإجماع أهل الحديث على أنه لم يكن في الرواة عن مالك أجل من الشافعي (١)». فذكر العراقي في الألفية قول التميمي المذكور دون ذكر دليله حيث قال:
. . . . . . . . . . فقيل مالك … عن نافع بما رواه الناسك.
= ابن الصلاح» / ٢٣٧ و (فتح المغيث) للعراقي ج ٢/ ٦٣، ٦٤. (١) «مقدمة ابن الصلاح» / ٢٣.