ويبدو أن تَرَكَهُ لنظم هذا الدليل، لأجل الاختصار، بدليل أنَّه ذَكَرهُ في شرحه وأقَرَّهُ (٢).
وقد اتَّفَقَ الخُويِّيُّ مع العراقيّ في عَدَمِ ذِكرِ هذا الدليل في منظومته حيث قال:
«وقالَ قَومٌ: ما رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ … عن مالك شيخ الورى عن نافع
عن عابد الله عُنَيْثُ ابن عمر … ............................ » (٣)
ومن الأدلة ما حَذَفَهُ لعدم موافقته عليه، مثال ذلك ما جاء في مبحث الحديث الصحيح، فقد ذكر ابن الصلاح أنه في هذه الأعصار المتأخرة لا يتجاسر العلماء على الجزم بصحة حديث لم ينص على صحته في شيء من مصنفات أئمة الحديث المعتمدة المشهورة، ودَلَّلَ لذلك بقوله:«فقد تَعَذَّرَ في هذه الأعصار الاستقلال بإدراك الصحيح بمجرد اعتبار الأسانيد؛ لأنه ما من إسناد من ذلك إلا ونجد في رجاله من اعتمد من رواته على ما في كتابه عريا عما يشترط في الصحيح من الحفظ والضبط والإتقان»(٤).
فنظم العراقي رأي ابن الصلاح فقط بإيجاز دون ذكر دليله، وأعقبه بذكر مخالفة النووي له فقال:
«وعنده التصحيح ليس يمكن … في عصرنا، وقال يحيى ممكن»(٥)
(١) (الألفية) / أقسام الحديث/ ١٦٩. (٢) (فتح المغيث) للعراقي ج ١/١٢. (٣) انظر (المنظومة) / ٣ أ. (٤) (مقدمة ابن الصلاح) / ٢٣، ٢٤. (٥) انظر (الألفية/ مراتب الصحيح) / ١٧١.