لألفيته، وعلى سعة اطلاعه وعمق ثقافته وفهمه وإلمامه بمسائل المصطلح وبمصادرها المباشرة وغير المباشرة، والخاصة بها والمشتركة مع غيرها واستخدامه لكل مصدر في موضعه، وقد رجعت لعدة مصادر مما اعتمد عليه فوجدت بها فعلا ما ذكره، أو أشار إليه (١) وهذا يدل على أمانته العلمية وعلى دقته بالتزام بيان مصادره غالبا، وعدم التخلي عن ذلك إلا لعذر يراه مسوغا لذلك، وهذا لا يخلو منه باحث في القديم والحديث:
[و - منهج العراقي في الألفية وآراؤه: تحليل ومقارنة ونقد]
بعد أن أعد العراقي المواد العلمية التي أراد إيداعها في ألفيته كما أوضحنا قام بصياغتها وترتيبها شكلا ومضمونا على منهج خاص، وعبر من خلاله عن تصوره العام لعلم المصطلح، وعن آرائه في عامة مسائله وقضاياه، وإليك بيان ذلك:
[أولا: التزام نظم مصطلح علوم السنة في ألف بيت وأوليته في ذلك]
تقدم أن العراقي أطلق على منظومته هذه اسم «الألفية» الذي اشتهرت به نسبة إلى عدد أبياتها وهو ألف بيت، وتقدم أنه في مقدمة شرحه لها قال:«نظمت أرجوزة ألفتها ولبيان، اصطلاحهم ألفتها» فأشار بقوله «ألفتها» الأولى إلى أنه جعل عدد أبياتها ألفا، وبالثانية إلى تصنيفها وتنسيق مادتها العلمية (٢).
(١) راجع إحالاتي السابقة بالهوامش على: «معرفة علوم الحديث» للحاكم وعلى «صحيح البخاري» و «سنن أبي داود» و «الكفاية» للخطيب و «الإلماع» للقاضي عياض و «التقريب والتيسير» للنووي. (٢) النكت الوفية للبقاعي/ ٣ أ.