للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حينذاك، في خدمة السنة، حتى خلال حياته العادية واتصالاته بمجتمعه، في المجاملات، وشمول إفادته لطلاب السنة، ذكورا وإناثا، أفرادا وأسرا.

[ب - جمعه الناس على دراسة السنة بمجالس الأمراء، وتلمذتهم له وتقرير مشيخته للسنة]

من وظائف العراقي العامة التي مارس تعليم السنة من خلالها، مجالس الأمراء الحديثية، حيث يذكر السخاوي أن أمراء المماليك كان لهم في أواخر القرن الثامن الهجري اعتناء بالعلماء، وخاصة علماء السنة، حتى اتخذ كل أمير عالما بالحديث، ليعقد مجلسا عنده، يسمع الناس فيه الحديث، ويدعوهم لذلك، ويحضر الأمير معهم، ولو بصفة رمزية، فاتفق أن الجلال عبيد الله الأردبيلي .. أحد مشاهير الحنفية، كان يتردد للأمير «نوروز» لإسماع الحديث عنده، فقيل للأمير: «إن شيخ الحديث هو العراقي، فاستدعى به، أي طلبه، فلما حضر، طلب الأردبيلي من الأمير إعفاءه». وقال له: «قد حصل الإستغناء، يعني بوجود العراقي، فقال له الأمير: بل كونا معا، لكن العراقي أحس فيما يبدو بحرج الوضع بالنسبة للأردبيلي، فآثر هو الانقطاع، مع كون الأمير هو الذي طلبه»، ولهذا يقول السخاوي: «والظاهر أن العراقي ترك المجيء، من ثم، أي رعاية لجانب الأردبيلي، وعندما نتأمل طلب الأمير للعراقي بناء على تقرير غيره له بأنه هو شيخ الحديث، ثم تقرير الأردبيلي مع شهرته العلمية، بحصول الإستغناء عنه به، نجد في ذلك اعترافا من العام والخاص، بريادة العراقي المدرسة السنة بمصر، وتقديمه على غيره من مشاهير المشتغلين بها، فضلا عمن دونهم، كما أن انقطاعه رعاية الرفيقه في حمل الرسالة مع اختلاف مذهبهما الفقهي، دليل على أن الإعتراف بكفايته

<<  <  ج: ص:  >  >>