ومشيخته لم يحمله على الغرور، أو التعالي، أو تجاهل مشاعر ومصالح الآخرين، وستأتي بعض الأمثلة الأخرى المؤكدة لهذا، وفي انقطاعه أيضًا دليل لعدم تهافته على الوظائف، ولو سَعَت هي إليه، وكانت هامة، على أنه لم يغب عن الإسهام في تلك الظاهرة ذات الأهمية في مدارسة السنة بين الخاصة والعامة، حيث يذكر السخاوي أن هناك أميرين آخرين عُرف عقد العراقي عندهما مجالس الحديث المشار إليها، وهما: الأمير «أَيْتَمِش» صاحب المدرسة الأيتمشية التي أقامها بحي «باب الوزير» بالقاهرة، والأمير «يَشْبَك» الناصري الكبير، ثم ذكر مثالًا لبعض مجالسه عند الأمير يَشْبَك فحكى عن تلميذ العراقي (عثمان بن سليمان) المعروف بالمحب بن الأشقر والمولود سنة ٧٧١ هـ، أنه سمع «صحيحي البخاري ومسلم» على شيخه العراقي بمجلس الأمير «يَشْبَك» المذكور، وهذا المثال يوضح عناية العراقي بصحيح «مسلم» رواية وبحثا، بجانب عنايته بصحيح البخاري، كما يوضح نتائج عمل العراقي خلال تلك المجالس في نشر السنة بسندها مع الضبط والشرح لمصادرها، كما هو معتاد عند السماع أو القراءة على الحفاظ ويؤكد ما ذكره ابن الأشقر أنه كان من تلاميذ العراقي الملاصقين والملازمين له في غير هذه المجالس أيضًا (١)، ويُفهم من سماعه الصحيحين على العراقي في هذه المجالس، أنها كانت تضم طلاب السنة المنتظمين، إلى جانب الأمير المعقود عنده المجلس، وعامة الناس المحبين لمعرفة السنة، وبذلك كانت عامة النفع لكل الفئات والمستويات.
وقد حكى ابن الأشقر أيضًا هيئة عقد العراقي لتلك المجالس فقال: «إن