للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اعتبار تعريفه فقرة أخرى مكملة لتعريف علم الرواية، كما أضاف له الأنصاري وغيره ما يجعله شاملاً لصفات الرسول ولأقوال الصحابة والتابعين وتقريراتهم (١)، بل لقد عرف بعض المتأخرين عن الكرماني علم الحديث رواية بأنه: هو العلم بأقوال الرسول وأفعاله وتقريراته وهيئته وشكله، مع أسانيدها، وتمييز صحاحها وحسانها وضعافها عن خلافها، متنا وإسنادا.

وهذا أشمل وأكثر توضيحا ومطابقة لواقع كتب الرواية وشروحها من تعريف الكرماني، وإن لم يذكر ما يتعلق بالصحابة والتابعين.

[الجمع بين التعريفات وعمل العراقي به]

ومن كل ما تقدم يمكننا أن نقول: «إن تلك التعريفات يُكمل بعضها بعضا، وأنها تشعبت بتولد الأبحاث والتصنيف في فروع الرواية، فتدرجت في صياغاتها اللفظية، بعد الصياغة الأولى لابن الأكفاني، بحيث صار كل عالم يُضيف ويُغير حسبما يراه أقرب للدلالة على واقع علم الرواية ومسائله القائمة والمتجددة والمصنفات الموضوعة، والمراد بوضعها خاصة، وأن ابن الأكفاني كانت درايته بالمنطق أكثر جدا من درايته بعلوم السنة» (٢) فاستدركوا عليه بحيث يؤول الأمر في نهاية المطاف إلى أنه: علم يشتمل على نقل ما أضيف إلى الرسول وأصحابه وتابعيهم، من السنن مضبوطا محررًا، وأداؤه كذلك، وتمييز أفراد صحيحه من سقيمه، وتخريجه وجمع طرقه، وبيان فقهه بتصنيفه على الموضوعات وشرحه، وغير ذلك من بحوث المتن التي تعد


(١) ينظر المنهج الحديث في علوم الحديث - قسم الرواية/ ٦ - ٧ لشيخنا محمد محمد السماحي .
(٢) ترجمته في الدرر الكامنة جـ ٣ ص ٣٦٦، ٣٦٧ و «معجم المؤلفين» لكحالة جـ ٨/ ٢٠٠، ٢٠١.

<<  <  ج: ص:  >  >>