بينت فيما تقدم أن هذا «التخريج الكبير» رغم افتقاد نسخه حاليا، إلا أني وقفت على نصوص متعددة نُقِلَتْ منه، وتداولها حفاظ السنة وعلماؤها في مؤلفاتهم حتى الآن (١).
وقد اتضح لي من بحث تلك النقول عمومًا: أن الناقلين قد استكملوا بها في مؤلفاتهم جوانب عديدة، سواء فيما يتعلق بتخريج الأحاديث، أو بيان درجاتها، أو بيان أحوال أسانيدها، أو غير ذلك من بحوث وقواعد علوم السنة التي ضمنها العراقي هذا التخريج، كما اتضح لي أن هؤلاء الناقلين - كما مر - قد وافقوا العراقي على أكثر ما قرره من بحوث وآراء، وأوردوا الكثير منها في معرض الاحتجاج أو الترجيح، ويؤكد ذلك قول ابن خطيب الناصرية وغيره عن هذا التخريج: «وهو مصنف بديع، أَقَرَّ بفضله أهل الحفظ والإتقان، حتى لقد قرأ عليه - أي على العراقي - الحافظ عماد الدين ابن كثير - صاحب التصانيف الشهيرة - شيئًا منه (٢)، وقد قدمت في الباب الأول أن ابن كثير من شيوخ العراقي الشاميين، وأن قراءته هذه على العراقي كانت في رحلته الأولى إلى الشام (٣)، ثم إن الإمام تاج الدين ابن السبكي الذي كان مقيما بالشام أيضًا حين تأليف العراقي لهذا التخريج، قد أشار إليه في كتابه «طبقات الشافعية الكبرى» وتبع فيها العراقي في تخريجه لبعض أحاديث الإحياء كما
(١) انظر تعليقات الاستاذ عبد الفتاح أبو غدة على «الرفع والتكميل» للكنوي/ ٩٢، ١٣٣ هامش، وفتح المغيث للسخاوي مبحث الفروع على المرفوع والموقوف/ الخاتمة ١/ ١٥٥ طبعة دار الإمام الطبري. (٢) «مجموع ابن خطيب الناصرية»: ترجمة العراقي والمجمع المؤسس/ ١٧٧ هامش. (٣) انظر ٢/ ٣٥٠، ٣٥١.