الحديث ضعيفًا من هذا الطريق باعتبار حال محمد بن سليمان؛ لكن الزيلعي اكتفى بتخريج الحديث من نفس المصدر، وبنفس السند، دون أن يتعرض لبيان درجتة ولا لبيان حال رجال إسناده. (١)
ونجد أيضًا أن العراقي قد خرج رواية ابن عباس للحديث من سنن أبي داود والنسائي، ثم استطرد إلى نقد المزي بالاستدراك على ما قرره في كتابه «تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف»(٢)، فذكر أن أبا داود قال في روايته للحديث المذكور:«عن ابن عباس في قصة حمل بن مالك … » وأن المزي في «الأطراف» أدخل الحديث في مرويات حمل بن مالك، ولم يذكره في مرويات ابن عباس، وأن ذلك ليس بجيد، يعني لكون الحديث من رواية ابن عباس وليس من رواية «حَمَل» وإنما ذُكر في سياقه فقط (٣) لتعلق قصة الحديث به، لكن الزيلعي اكتفى بتخريج رواية ابن عباس هذه من مسند البزار، وصحيح ابن حبان، وسنن النسائي، وأبي داود، وابن ماجه، ولم يتعرض لنقد المزي الذي ذكره العراقي (٤)
وهكذا يظهر لنا بالمقارنة التفصيلية بين عمل العراقي وعمل معاصريه في تخريج الحديث الواحد، التفاوت بالزيادة والنقص في عدة جهات، بحيث يتميز جهده وتأليفه عن جهد غيره وتأليفه، ويستفاد من كل منهم ما لا يستفاد من الآخر.
(١) «نصب الراية» ج ٤/ ٣٨٤. (٢) هو في أطراف أحاديث الكتب الستة ولواحقها، انظر مقدمة «تحفة الأحوذي» للمباركفوري ج ١/ ٧٣، ٧٤ ومقدمة تحفة الأشراف نفسه. (٣) «سنن أبي داود» ج ٢/ ٢٥٦ كتاب الديات. (٤) «نصب الراية» ج ٧/ ٣٨٤.