اهتم العراقي أيضا في هذا التخريج بذكر الأسانيد بطولها كما في الكتب المخرج منها، وكذا الروايات المتعددة، وذلك لكثير من الأحاديث المخرجة، مع بيان درجة كل منها غالبًا، من الصحة والضعف وغيرهما، وبيان ما في السند من علة: كالقطع، أو الاضطراب، أو الطعن في بعض الرواة، وهذه كلها جهود لها أهميتها الكبرى في بيان التطبيق العملي للقواعد النقدية للسنة من جهة، ولأحاديث الإحياء المخرجة من جهة أخرى، وخاصة ما كان منها مخرجا من مصادر لم يبين فيها علة الحديث أو درجته، أو كان منتقدا من بعض العلماء أو مختلفًا فيه.
فمن ذلك: حديث «إذا تعلم الناس العلم وتركوا العمل وتحابوا بالألسن وتباغضوا بالقلوب، وتقاطعوا في الأرحام، لعنهم الله»(الحديث) فقد أورده الغزالي في (الإحياء) عن الحسن البصرى مرسلًا (١) فقام العراقي بتخريج عدة روايات له بعدة أسانيد، بعضها متصل مرفوع إلى النبي ﷺ، وبذلك جبر علة الإرسال، ونقل الزبيدي عنه ذلك فقال:«إن العراقي قال في «التخريج الكبير» عن هذا الحديث: وقد ورد متصلا من حديث سلمان وابن عمر:
* أما حديث سلمان: فأخرجه الطبراني في معجميه الكبير والأوسط من رواية الحجاج بن فُرَافِصَة عن ابن عمرو عن سلمان رفعه: «إذا ظهر القول وخزن العمل وائتلفت الألسن، وتباغضت القلوب، وقطع كل ذي رحم رحمه، فعند ذلك لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم»، وإسناده حسن.