وقد نقل الزبيدي في شرحه للإحياء عن هذا التخريج أمثلة متعددة لذلك منها: حديث «أمرت أن أقاتل الناس، حتى يقولوا: لا إله إلا الله» فقد ذكر في هذا التخريج أنه قد رواه [١٦] صحابيا وعددهم، ثم خرج رواياتهم من مصادرها الحديثية وبين طرق أغلبها (١)، ومن قواعد نقد السنة: أن جمع طرق الحديث، وسيلة إلى معرفة علته، وتبيين الخطأ في سنده، وتقوي بعض أسانيده ببعض، أو ترجيح بعضها على بعض (٢).
ولهذا فإن عناية العراقي في هذا التخريج بجمع طرق كثير من الأحاديث المخرجة كما ذكرت، تعد تطبيقا عمليا لهذه القواعد النقدية، وتحقيقا لفوائدها السالفة بالنسبة لأحاديث الإحياء، وخاصة المعل منها كحديث «من جلس مجلسا كثر فيه لغطه» المتقدم، كما بين ذلك العراقي وغيره (٣)، وستأتي أمثلة أخرى ضمن الفقرات التالية، ويعتبر الجمع المذكور لطرق الأحاديث، من مميزات هذا التخريج الكبير، عن التخريج الصغير الآتي، حيث جرى فيه العراقي غالبا، على تخريج الحديث من طريق واحد أو طريقين.
(١) (إتحاف السادة المتقين) للزبيدي جـ ١/ ١٥٥، ١٥٦. (٢) (مقدمة ابن الصلاح مع التقييد والإيضاح) للعراقي/ ١١٦، ١١٧ و (فتح المغيث) للعراقي جـ ١/ ١٠٧ وللسخاوي، جـ ١/ ٢١٠، ٢١٨ وجـ ٢ صـ ٢٩٤ و (التقريب للنووي وشرحه) للسيوطي/ ١٦٢، ١٦٣، ١٦٧، ١٦٩. (٣) انظر (فتح المغيث) للعراقي جـ ١/١٧ و (التقييد والإيضاح) له أيضا/ ١٨ و (فتح المغيث) للسخاوي جـ ١/ ٢١١، ٢١٢ و (معرفة علوم الحديث) للحاكم/ ١١٣ و (تدريب الراوي) / ١٦٧.