وقد رويناه في الجزء الثالث من حديث أبي عمرو بن حمدان من وجه آخر وفي اسناده: محمد بن عبد الله بن عُلاثة، مختلف فيه، ورواه البيهقي في «المدخل» موقوفا على سلمان، ورجاله ثقات، إلّا أنّ فيه انقطاعا.
وأما حديث ابن عمر: رويناه في الجزء الثالث المذكور من رواية أبي عمرو عنه، بلفظ:«يوشك أن يظهر العلم ويخزن العمل، ويتواصل الناس بألسنتهم، ويتباعدون بقلوبهم، فإذا فعلوا ذلك طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم»، وفي سنده بشر بن إبراهيم المَفْلُوج، ضعيف جدا، وفي ترجمته رواه ابن عدى في «الكامل»(١).
وفي حديث (لو منع الناس عن فَتِّ البعر لَفَتُّوه) أخرج العراقي في معناه من عند الطبراني حديث أبي جحيفة من رواية أبي إسحاق عنه، قال:«كان رسول الله ﷺ قاعدا ذات يوم وقُدَّامه جماعة يصنعون شيئًا يكرهه من كلامهم، ولفظهم، فقيل له يا رسول الله، ألا تنهاهم؟ فقال: لو نهيتهم عن الحجون لأوشك أحدهم أن يأتيه وليست له حاجة» ورجاله ثقات، إلا أنه اختلف فيه على الأعمش، فقيل: عنه عن أبي إسحاق، هكذا، وقيل: عن أبي إسحاق، وعن عبدة السوائي، ورواه الطبراني أيضًا، وعبدة السوائي مختلف في صحبته (٢). وستأتى نماذج أُخرى خلال الفقرات التالية.
ويعتبر ذكر العراقي للأسانيد والروايات من مميزات هذا «التخريج الكبير» أيضًا عن «التخريج الصغير»، حيث جرى فيه العراقي غالبا على حذف
(١) «إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين»: للزبيدي ج ١/ ٣٠٠. (٢) «إتحاف السادة المتقين» ج ١/ ٣٤١