ببحثي الكامل لمنتقى ابن خطيب الناصرية من ذيل العراقي هذا وللنقول الأخرى التي وقفت عليها عند غيره، وجدته يكتفي في الحوادث والتراجم بذكر رأي واحد مقرًا له، ومقتضى هذا كما قدمنا عن العراقي نفسه في بيانه للآراء (١)، أنه يعتبر جازمًا ومرتئيا لكل ما ذكره واقره في مواجهة ما يخالفه من الآراء، ولهذا انتقد ابن قاضي شهبة كما مر العراقي في إقراره للحسيني على وهمه في تاريخ وفاة بعض الأشخاص، كما أن أبا زرعة بن العراقي استدرك عليه في بعض ما قرره، مبينًا وجود رأي آخر معارض له، ففي حوادث سنة ٧٥٠ هـ قال العراقي:«فيها فتك الحي بغا العادل بأرغون شاه، نائب دمشق»، ومعنى ذلك أن «الحي بغا» قتل أرغون شاه، لكن أبا زرعة ابنه علق بخطه على قول والده «فتك» فقال: «لعله عزل»(٢).
ومعنى ذلك أنه يعارض ما أثبته والده جازمًا به، من قتل «الحي بغا» الأرغون، بأنه قد يكون الصواب غير ذلك وهو أن «الحي بغا» عزل من منصبه، وتولى بدله أرغون شاه.
كذلك قال العراقي في ترجمة قاضي حلب:«نجم الدين محمد بن عثمان بن أحمد الزرعي: «إنه حنبلي المذهب»، فعلّق أبو زرعة على ذلك بأن ابن حبيب (معاصر العراقي) ذكر أن القاضي المذكور (شافعي) وليس حنبليا، كما جزم به والده» (٣).
(١) انظر ص () وما بعدها من هذه الرسالة. (٢) انظر «مجموع ابن خطيب الناصرية» / «المنقى من ذيل العراقي» وفيات سنة ٧٥٠ هـ. (٣) انظر «مجموع ابن خطيب الناصرية» / «المنتقى من ذيل العراقي» وفيات سنة ٧٥٧ هـ.