للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التراجم أيضًا، عنصر «المكان» الذي يختلف المؤرخون فيه، وخاصة مكاني الولادة والوفاة، اللذين يهمان المحدث في معرفة إتصال الأسانيد، ومن بيانه لمكان الوفاة، ظهر أنه ترجم لبعض من توفي من المحدثين بكل من بلاد المغرب، ومصر، والشام، وخاصة دمشق وحلب، وبهذا تميز ذيل العراقي هذا عن ذيل آخر على «العبر» أيضًا ألفه الحافظ شهاب الدين أبو العباس أحمد بن حجي، وركز اهتمامه فيه على وفيات أهل بلده دمشق غالبًا (١) وبالنسبة لتاريخي المولد والوفاة عنى العراقي بهما أيضًا، بل التزم بذكر تاريخ وفاة من ترجمهم، وتارة يحدده باليوم والشهر، بجانب تحديد السنة وتارة يحددها بالشهر والسنة، وتارة بالسنة فقط، وعنى أيضًا بما يهم المحدث، من التوثيق والتجريح، خاصة لمن خبرهم بنفسه وشاهدهم، كشيوخه الذين ترجمهم، فقد قال في ترجمة شيخه الميدومي: «وكان ثقة صدوقًا خيرًا … وافر العقل متين الديانة» (٢).

وفي ترجمة شيخه مغلطاي قال: «وادعى السماع من الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد، والدمياطي وابن الصواف في آخرين، ولم يُقبل ذلك منه وادعى أنه أجاز له الفخر بن البخاري، ولم يقبل أهل الحديث ذلك منه، ثم إنه ألف كتابًا كبيرًا، رد به على «تهذيب الكمال» للمزي وقال: «إن هذا الكتاب فيه تعصب كبير، وفيه فوائد أيضًا» (٣) ويلاحظ في هذا إنصافه حيث ذكر عمل شيخه بما له وما عليه».


(١) «الأعلام»، لابن قاضي شهبة جـ ١/٢ أ.
(٢) انظر «مجموع ابن خطيب الناصرية» / ٥ «المنتقى من ذيل العراقي» وفيات سنة ٧٥٤ هـ.
(٣) «مجموع ابن خطيب الناصرية» / ٥ «المنتقى من ذيل العراقي» وفيات سنة ٧٦٢ هـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>