[ب - وتذييل العراقي على:«وفيات نقلة العلم وذوي الشأن للحافظ ابن أيبك الدمياطي، وأثر ذلك»]
[مكانة الكتاب والداعي إلى تأليفه]
من أنواع التأليف التي أسهم العراقي بها في علم الرجال، وظهر أثره فيما بعده، التأليف فيما يعرف بكتب الوفيات، وهي مؤلفات تناول فيها أصحابها تراجم العلماء والرواة وغيرهم من ذوي الشأن، كالحكام والوجهاء، مع العناية بالدرجة الأولى بتحديد زمن وفاة المترجمين ولو بالتقريب، كأن يقال: توفي فلان في عهد الحاكم الفلاني، أو قبل أو بعد فلان، ممن عرف تاريخ وفاته، ولهذا سميت كتب الوفيات، كما أن المؤلفين فيها اهتموا بتراجم رواة السنة، ونقلة العلم أكثر من غيرهم، ولهذا سمى بعضهم كتابه «جامع الوفيات» وبعضهم (وفيات النقلة) وتبعهم من بعدهم كما سيأتي (١) وقد ذكر العراقي وغيره أن الحكمة في عناية أهل الحديث بتاريخ وفاة الشخص كشف الكذب في الحديث، ومعرفة ما في السند من انقطاع، أو عضل، أو تدليس، أو إرسال ظاهر، أو خفي، وذلك لأنه يوقف به على أن الراوي من المتقدمين أو المتأخرين لم يعاصر من روى عنه (٢)، ومما مثل به ابن الصلاح والعراقي ومن بعدهم لذلك: «أن إسماعيل ابن عياش سأل رجلا، اختبارًا له: أي سنة كتبت عن خالد بن معدان؟ فقال: سنة ١٣ يعني ومائة، فقال: أنت
(١) انظر (الإعلان بالتوبيخ) / للسخاوي/ ضمن كتاب «علم التاريخ عند المسلمين» لفرانتس روزنتال/ ٦٨٥ وما بعدها، وانظر (التكملة لوفيات النقلة) للمنذري (مخطوط) وقد وجدته ترجم فيه بجانب نقلة العلم، بعض الحكام والتجار. (٢) انظر: «فتح المغيث» للعراقي ج ٣/ ١٣٣ و «فتح المغيث» للسخاوي/ ج ٣/ ٢٨٣