للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أخطائه التاريخية، حيث عد هذا الرجل ضمن من توفوا سنة ٧٤٤ هـ كما فعل الحسيني، مع أن الحسيني وهم في ذلك، والصواب أن الرجل توفي سنة ٧٤٣ هـ، وهذا مما ننتقد العراقي فيه، حيث كان عليه أن يتحرى صواب من يتبعه، بمقارنته برأي غيره، كما مر بنا في مؤلفاته السابقة، وكما سيأتي في مؤلفاته الأخرى، وكما فعل ابن قاضي شهبة من بعده، ثم أيده في هذا تلميذ العراقي الحافظ ابن حجر فقال في ترجمة عبد الرحيم المذكور، أنه توفي في ١٣ صفر سنة ٧٤٣ هـ، ووهم من أرخه سنة ٧٤٤ هـ كالحسيني (١) غير أن هذا لا يعني أنه تبع الحسيني بصفة عامة، بدليل أنه خالفه في نفس ترجمة عبد الرحيم المذكور، وذلك في تحديد مكان وفاته ودفنه، فقد ذكر الحسيني أنه دفن بسفح قاسيون، وهو تابع لدمشق، بينما ذكر العراقي كما مر، أن الرجل توفي في حلب، وسيأتي في مقارنة ذيل العراقي بعض نماذج أخرى لمخالفته.

[منهج العراقي في ذيله على العبر: تحليل ومقارنة ونقد]

رتب العراقي هذا الكتاب على السنوات، مثل ترتيب الذهبي لكتابه «العبر» المذيل عليه، كما قدمت ذكره، وقد لاحظت في بحثي لمنتقى ابن خطيب الناصرية، أن العراقي لم يذكر في عدد من السنوات شيئًا من حوادثها، بل اقتصر على تراجم ما تيسر له ممن توفوا فيها، رجالًا ونساء، وأكثرهم من العلماء والمشتغلين بالسنة، وهذا يشبه منهج الذهبي أيضًا في الأصل وهو «العبر»، كما إنه يجعل عدنا لهذا الذيل ضمن مؤلفات العراقي في علم الرجال، أمرًا في محله، باعتبار أن الغالب عليه هو تاريخ الرجال حتى إن


(١) انظر «الدرر الكامنة» ج ٢/ ٤٦١.

<<  <  ج: ص:  >  >>