لا يفوتنا منها شيء وإن تفاوتت درجاتها في الاستدلال كما سيأتي عن الأصوليين.
[الجمع بين التعريفين ودليله]
وإذا كانت سنة الصحابة والتابعين لهم بإحسان، مردها إلى الرسول ﷺ على النحو الذي أوضحته، فإنها تعد من اللوازم المتفرعة عن مشتملات السنة في تعريف الجمهور المتقدم، فهي تفصيل للوازم ما ذكر فيه من أقواله ﷺ وأفعاله وتقريراته، ولا يبعد أن يكون عدم النص عليها في تعريفهم، ليس لاستبعادها بل لما هو معروف من الاكتفاء في تعريف الشئ بأصوله دون استيعاب فروعه ولوازمه، صونًا للتعريف عن الإسهاب.
وبهذا الوجه يمكن الجمع بين التعريفين واعتبارهما تعريفا واحدا اختلفت عبارته بالإجمال والتفصيل، وعليه يصبح أعم تعريف للسنة عند علمائها وأجمعه للمتفق عليه بينهم أنها: ما أضيف إلى النبي ﷺ مما تقدم عند الجمهور، وما أُضيف إلى الصحابة والتابعين من قول أو فعل أو تقرير مما يتعلق بأمور الدين، وليس من الرأي أو الاجتهاد، وبذلك يشمل سائر جوانب السنة صراحة لا التزاما، ولهذا ارتضاه السلف والمحققون من العلماء (١).
• ويؤيده الآتي:
(١) ما استقر عليه علماء السنة المعتمدون منذ فجر تدوينها العام وما تلاه من التصنيف المنظم حتى الآن.
(١) «المختصر في علم رجال الأثر» لشيخنا الفاضل، الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف ﵀ ص ٤ و «علوم الحديث ومصطلحه» للدكتور صبحي الصالحي ص ١٠٧، و «كشاف اصطلاحات العلوم» للتهانوي جـ ٢/١٣ و «شرح الديباج المذهب» لمنلا حنفي ص ٦، ٧.