كما جعل أصحابه هداة للأمة من بعده حيث رفع رأسه إلى السماء، فقال:«النجوم أَمَنَة للسماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعدون، وأنا أَمَنَة لأصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي، ما يوعدون، وأصحابي أَمَنَة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون»(١).
وقد كان شأن التابعين بإحسان مع الصحابة شأن الصحابة مع الرسول ﷺ فكانت أقوالهم وأفعالهم في أمور الدين ترجمة وتطبيقا لما شاهدوه منهم وما تلقوه عنهم وإن لم يُصرحوا بذلك بدورهم في كل حال؛ خشية ما ظهر من الفتن، كما أنه لم يُنقل إلينا كل تصريحاتهم، وهم مُرْتَضَوْن من الله تعالى في قوله: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ (٢).
كما أنهم مشاركون للصحابة في الخيرية المشهود لهم بها من الرسول ﷺ في قوله:«خير أُمتي القرن الذين بعثت فيهم ثم الذين يلونهم»، قال أبو هريرة راوي الحديث:«والله أعلم أذكر الثالث أم لا»(٣).
فليس بينهم وبين الرسول ﷺ إلا واسطة واحدة وهم الصحابة، لهذا كان الأحوط اعتبار ما أضيف إلى الصحابة والتابعين من أمور الدين أقوالا وفتاوى وأعمالاً وتقريرات، من السنة، طالما لم يكن ذلك من باب الرأي والاجتهاد، حتى
(١) أخرجه مسلم في «صحيحه» باب بيان أن بقاء النبي ﷺ أمان لأصحابه وبقاء أصحابه أمان للأمة جـ ٧ ص ١٨٣ و «أعلام الموقعين» لابن قيم الجوزية جـ ٤ ص ١٣٠. (٢) سورة التوبة آية ١٠٠. (٣) أخرجه مسلم في «صحيحه» كتاب الفضائل، باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم جـ ٧ ص ١٨٥.