وسعى الأبناسي أيضًا لولي الدين بن العراقي في تحصيل غالب وظائفه رعاية لصلته بوالده، وقد توفي الأبناسي في حياة العراقي وذلك في ٨ من المحرم ٨٠٢ هـ بالشام في طريق عودته من الحج، ودفن هناك فعرف العراقي له قدره، وخلد ذلك برثائه بقصيدة دالية طويلة أكثر فيها من الثناء عليه (٢).
٢ - ومنهم: رفيق عمره وصهره الحافظ الهيثمي (٣):
وهو: نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي القاهري الشافعي ويُعرف بالهيثمي، وُلِد في رجب سنة ٧٣٥ هـ بمحل إقامة والده بصحراء القاهرة، بجوار خانقاة «طَغَيْتُمر» فَلَمَّا انتقل العراقي للإقامة بهذه الخانقاة كما قدمنا، التحق الهيثمي بخدمته، وكان - على الراجح - ابن عشر سنين تقريبا، وبمقتضى ذلك لازم العراقي طول حياته أشد ملازمة، سفرا وحضرًا، فرحل معه جميع رحلاته، وحج معه جميع حجاته، بل لما عمل العراقي في قضاء المدينة، جاور معه الهيثمي، ولم يُعرف عنه الارتباط بأي وظيفة رسمية، رغم كفاءته، ويقول ابن حجر: «ورأيت من خدمة الشيخ نور الدين هذا
(١) «انباء الغمر»، جـ ١/ ١٧٥ و «الأعلام»، لابن قاضي شهبة جـ ٢/ ٢٥٣ أ. (٢) «الأعلام»، لابن قاضي شهبة جـ ٤/ ١٦٣ أو المجمع المؤسس، ص ٣٩ و «الضوء اللامع» جـ ١/ ١٧٢ - ١٧٥ و «بهجة الناظرين»، ١٠٧، ١٠٨. (٣) اعتمدت في التعريف به وبيان تأثير العراقي فيه على: «المجمع المؤسس»، ٢٠٤، ٢٠٥ و «ذيل الدرر الكامنة»، ص ٨٥ و «انباء الغمر»، جـ ٢/ ٣٠٩، ٣١٠ و «الضوء اللامع» جـ ٥/ ٢٠٠، ٢٠٣ و «بهجة الناظرين» للغزي ١٥٤ - ١٥٦ و «عقد الجمان»، للعيني جـ ٢٥ قسم ٢ وفيات سنة ٨٠٧ بجانب ما سأحيل عليه في الأثناء.