لشيخنا، وتأدبه معه، من غير تكلّف لذلك، ما لم أره لغيره، ولا أظن أحدا يقوى عليه، وكان الشيخ شديد التوقي في الطهارة، لا يعتمد إلا على نفسه أو على الشيخ نور الدين).
ويقول سبط ابن العجمي:«إن الهيثمي كان يلازم خدمة العراقي في أمر وضوئه وثيابه، وكان في أمر خدمته عمومًا كالعبد، ولا يخاطبه إلا «بسيدي». ومثل هذا كان محببًا للتلاميذ مع شيوخهم، حتى أنه كان من تلاميذ العراقي من يتقدم لتولي الخدمة بدل الهيثمي فيمنعه العراقي، اكتفاء بالهيثمي، كذلك كان العراقي يعتمد عليه في بعض المهمات العلمية، فقد أرسله في سنة ٧٨٠ هـ تقريبًا مع ولده ولي الدين إلى دمشق في رحلة لطلب الحديث قرابة ثلاثة أشهر (١)، وأرسله لإحضار العرضي من الإسكندرية للتحديث بالقاهرة كما قدمنا.
ونتيجة لتلك الملازمة الشديدة من الهيثمي منذ صغره للعراقي، فإنه شاركه في طلب الحديث على شيوخه داخل مصر وخارجها، حتى كان العراقي أحيانًا يُقدمه للقراءة على الشيوخ، ويسمع عليهم بقراءته.
(١) و «طرح التثريب» جـ ٨/ ١٨٩ و و ذيل الدرر الكامنة، ص ١٩٦.