وبدأ قراءة الحديث بنفسه سنة ٧٧٩ هـ على الأرجح، واستمر بلا فتور ولا توان، حتى نافس ابن حجر في كثرة مسموعاته، وأخذ علم الحديث عن العراقي وبعض تلاميذه، ومما تلقاه عن العراقي «نكته على كتاب ابن الصلاح»، وقد وقفت على قطعة خطية من نسخته الخاصة، وأثبت بهامش لها سماعه لها على العراقي مع جماعة آخرين، ومقابلتها أيضا على نسخة العراقي (١) وقد توطدت صلة الكلوتاتي بشيخه فتزوج ابنته «جويرية» وامتدت تلمذته النشطة له إلى ما بعد مرحلة العمل الأولى بالقاهرة، حيث قرأ عليه (صحيح البخاري) في مجالس آخرها ١٨ شعبان سنة ٧٩٥ هـ وسمع معه جماعة وأجازهم العراقي معه برواية البخاري عنه (٢) وقد أتيح له نشر ما تحمله عن العراقي، حيث توظف القراءة الحديث بالقصر الأسفل من القلعة، ومما قرأه (صحيح مسلم) واستمر في ذلك عدة سنوات حتى سنة ٨٣٤ هـ، وقال عنه المقريزي، إنه لم يخلف بعده في قراءة الحديث مثله، وظل يقرى الحديث ويسمعه لغيره، حتى أواخر حياته، فسمع منه خلائق من أعيان العلماء، كما أن له مؤلفات في الحديث وعلومه، وثبت بمروياته (في مجلدين)، وتوفي في ٤ جمادى الأولى سنة ٨٣٥ هـ
١٢ - ومنهم «الإمام العيني» منافس ابن حجر في علم الحديث وقاضي قضاة الحنفية بمصر (٣):
وهو بدر الدين محمود بن أحمد بن موسى، الحنفي، العنتابي الحلبي
(١) انظر نسخة رقم (٢٥٣٧٧) ب بدار الكتب المصرية/ ١٠ ب، ١٤ ب وغيرهما. (٢) «عنوان الزمان» جـ ١/ لوحة ٨. (٣) انظر في التعريف به وبيان أثر العراقي فيه: (نظم العقيان) / ٤١ ب و (الضوء اللامع) جـ ١٠/ ١٣١ - ١٣٥ وما سيحال عليه خلال الترجمة.