الأصل، ولد في عنتاب إحدى قرى حلب في ٢٧ رمضان سنة ٧٦٢ هـ فنشأ بها، وبرع في العلوم العربية وغيرها، وناب عن والده في قضاء (عنتاب) وارتحل إلى حلب سنة ٧٨٣ هـ، ثم إلى القاهرة في سنة ٧٨٨ هـ وما كاد يصلها حتى انتظم في طلب الحديث على العراقي، حيث قدمنا قوله: إنه سمع (صحيح البخاري) على العراقي في نفس السنة المذكورة بجامع القلعة ثم سمع عليه أيضا (صحيح مسلم)، وكتاب (الإلمام في أحاديث الأحكام)، الذي كان أول ما تلقاه العراقي من كتب الحديث.
ولما كانت بداية تلمذته للعراقي في نفس السنة التي توجه فيها لقضاء المدينة فإنه يكون قد استأنف التلمذة عليه أيضا في مرحلة عمله الثانية بالقاهرة، بعد العودة من المدينة.
وقد كانت التلمذة للعراقي لها مكانتها في فكر العيني وثقافته ونتاجه العلمي حتى آخر حياته، بدليل أنه لما ذهب يعود منافسه ابن حجر في مرض موته، كان في مقدمة ما سأله عنه، المرجع الذي يوجد به بيان مرويات العراقي؛ لأنه سمع منه، ويريد الوقوف على مروياته، وهذا يدل على أن العراقي أجازه مع السماع، بجميع مروياته، كما هو معتاد، فإذا وقف على بيان موثق بمرويات العراقي، أمكنه روايتها عنه لطلابه، بموجب إجازته له، وقد ذكر ابن حجر فعلا له مصدرا جامعا لكثير منها وهو (معجم شيوخه) هو، الذي ترجم فيه للعراقي، وذكر من مروياته عنه نحو مائة كتاب، من مختلف كتب السنة، غير مؤلفاته (١) وقد امتدت حياة العيني نحو ٣ سنين بعد ابن حجر،
(١) (الجواهر والدرر) / ٢٧٦ و (المجمع المؤسس) / ١٧٩ وما بعدها.