للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٢ - ثم جَدَّ في دولة المماليك عاملان جديدن جعلا المنطقة قاعدة لأكبر نشاط في عصره للعلوم الإسلامية، وفي مقدمتها السنة وعلومها التي هي شعار الدولة الأساسي:

[أول هذين العاملين وأهمهما]

هو تخريب التتار للجناح الشرقي عمومًا للعالم الإسلامي حتى بغداد، وانتقال الخلافة العباسية لعاصمة المماليك في القاهرة كما سلف، على حين كان الصليبيون قد سبقوا لإسقاط الجناح الغربي من الأندلس، وضعضعوا بلاد المغرب، فتحوّل التيار الثقافي الإسلامي عامة إلى دولة المماليك، من مصر حتى الحرمين نتيجة لذلك ويُقرر العلامة ابن خلدون والإمام الذهبي وهما من شهود العصر وعيون الخبرة بالتاريخ والحديث: أنه على رأس القرن السابع الهجري، وخلال الثامن، حيث عاش العراقي معظم حياته، كان نشاط العلوم الإسلامية، وفي مقدمتها السنة، يكاد ينحصر في مناطق دولة المماليك، وبعض الأقطار القليلة بجوارها كتونس في الغرب، وجنوب شرق العراق في الشرق، وما عدا ذلك من حواضر الإسلام في الماضي شرقا وغربا، طُوي منها بساط تلك العلوم وأصبحت أثرًا بعد عين (١).

أما العامل الثاني:

فهو توفر الإمكانيات المادية لدى المماليك أكثر من الأيوبيين، وتركز ثروات


(١) «مقدمة ابن خلدون»، ص ٣٦٧، ٣٦٨، ٣٦٩، ٣٧٦، ٣٧٧، ٣٧٩، و «زغل العلم والطلب» للذهبي ص ١١ و (الإعلان بالتوبيخ) للسخاوي ضمن «علم التاريخ عند المسلمين». لفرانتس روزنتال ص ٣٦٣ - ٣٦٩ و ٥ «فهرس الفهارس للكتاني» جـ ١/٩

<<  <  ج: ص:  >  >>