وهو من يروى الحديث بإسناده، سواء كان عنده علم به، مثل العراقي، أو ليس له إلا مجرد الرواية، وهذا أدنى درجة من المحدث: فمن اقتصر على المرويات، ومارس القراءة والسماع، ورحل في ذلك للقاء الأشياخ، وحصل من ذلك ما يطلق عليه اسم الاستكثار من ذلك عرفا، وأهمل مع ذلك معرفة الاصطلاح، بحيث لا يصلح أن يُدَرِّسَه، ويُفيده، فهذا يقال له، مسند وراو، وقد يطلق عليه اسم محدث، لكن بالنسبة لمن جمع الأمرين - يعنى الرواية ومعرفة الاصطلاح - إنما يقال له ذلك مجازا (٢)؛ لأنه بناء على ما تقدم يكون أعلا مرتبة من المسند المجرد، وقد تقدم، وسيأتي ما يفيد أن العراقي حقق مطالب الرواية والإسناد، بجانب مطالب الدراية، وقد قال عنه صاحب فهرس الفهارس: إنه من مسندى الحجاز، ومصر، والشام (٣).
٣ - المفيد (٤)
قال السمعاني: هذه اللفظة لمن يفيد الناس الحديث عن المشايخ، قال: واشتهر به جماعة (٥).
(١) عقد الجمان للعيني - قسم ٢ من جزء (٢٥) مخطوط، وفيات سنة ٨٠٦ هـ، معجم المؤلفين لعمر كحالة ٥/ ٢٠٤. (٢) الجواهر والدرر ١/ ٧٦، وفتح المغيث ١/٩ كلاهما للسخاوى، وفتح المغيث للعراقي ١/٧ وتدريب الراوى ١/٢٩ - ٣٠. (٣) فهرس الفهارس للكتاني ٢/ ١٩٧. (٤) طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ٤/٣٣. (٥) الأنساب ١٢/ ٣٧٧ ونحوه ذكر ابن الأثير/ اللباب ٣/ ٢٤٤.