قائما بذاته كما سنبينه في بيان علوم السنة، وجدير بالذكر أن السنة بهذا المفهوم الاصطلاحي عند علمائها، تُستعمل في مقابل القرآن الكريم، وقد ورد استعمالها في مقابله على لسان الرسول ﷺ في قوله:«تركت فيكم اثنين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنتي»(١) وجرى على ذلك الصحابة والتابعون ومن بعدهم من الأئمة.
[د - السنة في اصطلاح الأصوليين]
أما علماء الأصول فلما كان مقصدهم من السنة ما يستدل به منها على الأحكام التكليفية طلبًا أو تخييرًا وما يتعلق بذلك، فقد عرفوها بما يختص بهذا منها فقالوا: السنة ما صدر عن الرسول ﷺ من قول غير القرآن، أو فعل أو تقرير، مما يثبت حكمًا شرعيًا (٢).
وبعضهم يضيف أقوال وأفعال وتقريرات الخلفاء فقط.
وبعضهم أدخل عموم الصحابة (٣)، وبعضهم أضاف ما جاء عن التابعين، غير مخالف لما جاء عن الصحابة، فضلا عن الرسول ﷺ(٤)، وقد مر لك في
(١) «جامع بيان العلم» جـ ٢ ص ٢٢١ أصل وهامش. (٢) «نهاية السول شرح منهاج الأصول» للأسنوي، و «حاشية الشيخ بخيت المطيعي عليه» جـ ٣ ص ٦١٨ - ٦١٩. و «فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت» لعبد العلي الأنصاري جـ ٢ ص ٩٧ و «فتح الباري بشرح صحيح البخاري» لابن حجر جـ ١٧ ص ٣ و «السنة قبل التدوين» للدكتور محمد عجاج ص ١٦ و «أصول الفقه» للدكتور طه الدسوقي ص ٤٠. (٣) «تهذيب توضيح الأصول» للدكتور سليمان عبد الفتاح ص ٢١ و «البدعة» للأخ الفاضل الدكتور عزت عطية ص ١١٩ و «قواعد التحديث» للقاسمي ص ٢٥٧ - ٢٦١ و «الحديث والمحدثون» لشيخنا الفاضل الدكتور محمد أبو زهو ص ٩، ١٠. (٤) «أعلام الموقعين» لابن قيم الجوزية جـ ٤ ص ١٥٦ وما بعدها.