ولم يحدد العراقي تاريخ شروعه في هذه النكت، ولا الفراغ منها، وإنما أحال عليها في شرح ألفيته المتوسط، مرتين في أوائله (١)، ومرتين في أواخره (٢)، ثم أحال في أواخر كتاب «النكت»، مرتين، على شرح الألفية (٣).
وهذه الإحالات من كل منهما للآخر، تدل على أنه اشتغل بتأليفهما معا في فترة زمنية واحدة، بحيث كان ينجز من كل منهما ما تتوفر لديه مادته، ويتضح له، ولذلك نجد كلا منهما متمما للآخر، حتى في الموضوعات التي لم يحل فيها من أحدهما للآخر، كما سيأتي.
ويظهر أن العراقي فرغ من شرح الألفية أولاً، ثم فرغ من النكت بعده؛ لأن الموضعين المحال فيهما من النكت على شرح الألفية، يقعان في أواخر الكتاب كما أشرنا، كما أنه فيهما يقرر رجوعه عن بعض ما قرره في الألفية وشرحها، في نفس الموضوع، وذكر في ثانية الإحالتين كما قدمت ذكره في بحث الشرح: أنه نبه على وهم ما أثبته في شرح الألفية، لئلا يغتر به من يقف على الشرح.
فهذا يدل على فراغه منه من قبل هذا التنبيه، وتداوله بين من يخشى اغترارهم بما قرره فيه في هذا الموضوع، ولو أنه لم يكن فرغ منه، وتداوله الناس، لأمكنه إصلاح الأصل على حسب ما ظهر له، ولم يحتج للتصويب.
(١) ج ١/ ٧٤ ص ١٠٠ «فتح المغيث» للعراقي. (٢) نفس المرجع ج ٤ ص ٢٥، ص ١١٠. (٣) «التقييد والإيضاح» ص ٣٩١، ٣٩٥، ٣٩٦.