لما فيه، في الكتاب الآخر، وهو النكت، وقد تقدم أنه فرغ من شرح الألفية في ٢٩ رمضان سنة ٧٧١ هـ، فيكون فراغه من تأليف النكت متأخرا عن هذا التاريخ وقد جاء في آخر بعض النسخ الموثقة كما سيأتي ما نصه:«قال مؤلفه أمد الله تعالى مدته: وكان الفراغ من تبييض هذه النسخة، في يوم الأحد ٢١ ذي القعدة الحرام سنة ٧٨٢ هـ».
وقد فهم بعض الباحثين أن هذا يعد تاريخ تبييض أصل الكتاب (١)، كما ذكر في بعض الفهارس: أن هذا تاريخ تأليف الكتاب (٢)، وعبارة المؤلف السابقة «وكان الفراغ من تبييض هذه النسخة» واضحة الدلالة على أن التاريخ المذكور، هو تاريخ تبييض هذه النسخة فقط، وليس تاريخ تبييض أصل الكتاب، فضلا عن تأليفه، فالتعبير بالتبييض، يفيد سبق وجود مسودة لأصل الكتاب كاملاً، وتقييد التبييض بكونه لهذه لنسخة، يمنع أن يكون هذا تبييضا لأصل الكتاب، ويفيد أيضًا تبييض غيرها من قبل، وعليه فما ذكر من أن التاريخ المذكور هو تاريخ تبييض أصل الكتاب أو تأليفه، وهم ممن قاله، نتيجة لعدم تأمل العبارة المذكورة، مع وضوحها في الدلالة على ما ذكرت.
وأكثر وهما مما تقدم، قول صاحب «كشف الظنون»: (إن العراقي فرغ من تبييضه يوم الأحد ٢١ ذي القعدة سنة ٧٩٦ هـ)(٣)، لأنه سيأتي من نسخ الكتاب الموثقة، ما أُثْبِتَ فيها: أنها منسوخة سنة ٧٩٣ هـ، ومقابلة على نسخة المؤلف المبيضة سنة ٧٨٣ هـ كما تقدم، كراسة، كراسة، وذلك ابتداء
(١) انظر «مقدمة الشيخ محمد راغب الطباخ لتحقيق علوم الحديث لابن الصلاح ونكت العراقي». (٢) انظر: فهرس مكتبة لاله لي، باستانبول/ ٣١ (٣) «كشف الظنون» ص ١١٦٢"