لهذا، كان من النصيحة للمسلمين ولتأصيل موضوع البحث أن نُبَيِّن أصل الكلمة واستعمالها في لغة العرب، ثم مفهومها في اصطلاح علماء السنة وغيرهم، ورجوعه للأصل اللغوي، وعدم تنافي ذلك مع عالمية مضمون السنة، ثم مكانة السنة في الإسلام. وبذلك يثبت فساد هذا الزعم من كل جوانبه وتتضح لنا حقيقة السنة.
[ب - اشتقاق السنة واستعمالها اللغوي]
فمن ناحية الاشتقاق قرر اللغويين أن اللغات لا تشتق الواحدة منها من الأخرى، فلا يشتق العربي من العجمي ولا العكس، وإنما يشتق في اللغة الواحدة بعضها من بعض، وإذا وافق لفظ أعجمي لفظا عربيا في حروفه، فلا يدل ذلك على أن أحدهما مأخوذ من الآخر (١).
وعليه فالقول باشتقاق كلمة سنة من «مشناة» أو «مسناة» العبرية، مردود على زاعمه، ولو قيل إنها مأخوذة بالنقل لا بالاشتقاق، فإن ذلك يرده أيضًا وجود أصل الكلمة ومشتقاتها المجردة والمزيدة في لغة العرب، واستعمالهم لها بمعان حقيقية ومجازية، متعارفة في حياتهم وبيئتهم الخالصة، من قبل الإسلام ومن بعده، وموافقة للمعنى الاصطلاحي لها في عموم الشريعة ومتسعة لما أطلقها عليه كافة علماء الإسلام على مختلف تخصصاتهم ومطالبهم من السنة، وقد بين ذلك بالدقة والتفصيل علماء اللغة وفقهاؤها، واستوعب جمال الدين ابن منظور في كتابه الجامع «لسان العرب» ما جاء عن جمهور المتقدمين والمتأخرين من أهل اللغة وأئمتها، في بيان أصل الكلمة ومشتقاتها واستعمالات العرب لها في
(١) «العلم الخفاق من علم الاشتقاق» للسيد محمد صديق حسن خان ص ١٩ - ٤٦ - ٤٧.