التثريب» الخطية والمطبوعة كما أشرت، وبذلك يمكننا التعرف منه على نماذج تراجم العراقي وآرائه الخاصة بالنسبة لما هو مفتقد كلية من مؤلفاته في علم الرجال، كتأليفه في الصحابة، وفي المدلسين، كما تقدم وفي غيره كما سيأتي.
[٤ - مصادر الجزء المذكور ونقد العراقي في كيفية الإحالة عليها]
لم يحدد العراقي في صدر هذا الجزء أو في نهايته مجمل المصادر التي اعتمد عليها فيه، كما يفعل غيره، ولكن بفحصي التفصيلي للجزء وجدته قد أشار إلى كثير من المصادر خلال التراجم، غير أنه غالبا يكتفي بذكر اسم المؤلف فقط، كابن حبان، وأبي جعفر الطحاوي، دون تحديد اسم الكتاب، وقد قدمت في بيان مصادره في شرحه المتوسط للألفيه أن هذه الطريقة في الإحالة على المصادر وإن جرى عليها كثيرون في عصره فضلاً عن السابقين اللاحقين، إلا أنها طريقة منتقدة بعدم التحديد، خاصة عند تعدد مؤلفات الشخص المحال عليه، وعدم وجود قرينة معينة.
كما وجدته أحيانًا يضيف الرأي إلى شخص وجماعة معه غير محددة كقوله:«قال ابن إسحق وجماعة»(١) وكقوله عن أحد الرواة وثقه ابن معين وجماعة (٢)، وهذا وإن دل على سعة إطلاعه، إلا أنه يعوزه التحديد أيضًا، ومع أن العراقي صرح في المقدمة بقلة المراجع التي تيسرت له حينئذ بسبب وجوده في مكة (٣)، فإننا نجده يحيل في بعض الجزئيات على عدة
(١) «طرح التثريب» ج ١/ ١٣٨ (٢) «طرح التثريب» ج ١/ ٩٥. (٣) انظر: «طرح التثريب» ج ١/١٤.