بعد أن ثبت لنا صلاحية العراقي لحمل رسالته العلمية يتأتى لنا متابعته عبر مراحلها المختلفة من البداية حتى النهاية، ورصد نتائجها سلبا أو إيجابا في تكامل شخصيته وتنوع آثارها في السنة وعلومها بعون الله.
[حفظه للقرآن الكريم]
وقد سار العراقي في تعليمه على المنهج المتعارف عليه في عصره وموطنه كما بيناه في حالة العصر العلمية.
فبعد تعلم القراءة والكتابة شرع في حفظ القرآن الكريم وأتمه وهو في الثامنة من عمره كما أثبت ذلك ولده أبو زرعة بخطه وتناقله عنه المؤرخون (١) وهو سن متوسط بين التبكير والتأخير بالنسبة لعصره، حيث وجد من حفظ القرآن وهو أصغر (٢) أو أكبر (٣) من ذلك بقليل، ولكن لم أجد ذكرًا لمن علمه القراءة والكتابة، وحفظه القرآن، ولا بيانا لمكان ذلك من القاهرة وضواحيها، ولعله تم في مسقط رأسه ومحل إقامة أسرته حينئذ وهي «منشاة المهراني» حيث كانت كما تقدم عامرة ببيوت العبادة.
وقد كان يلحق بها - في العادة - مكاتب تمثل المرحلة الإبتدائية في عصرنا، ويتعلم فيها الطفل القراءة والكتابة ويُحفظ القرآن ومبادئ العلوم الإسلامية،.
(١) «مجموع ابن خطيب الناصرية» (ترجمة العراقي) وهامش «المجمع المؤسس» لابن حجر. ص ١٧٦ (نسخة دار الكتب رقم ٤٥٣) مصطلح الحديث. (٢) «المجمع المؤسس» ص ٢١٦. (٣) «الجواهر والدرر» ورقة ١٧ ب.