للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قضاء المدينة المنورة، وتوابعه كما سيأتي، فإنه يمكن قياسها على ما قبلها، وبالتالي يكون تأثير العراقي فيها هو الغالب.

أما فترة عمله الوظيفي بالمدينة الذي خُتمت به رسالته في خدمة السنة بالحجاز فسيأتي بيانها في موضعها الزمني من حياة العراقي بالمشيئة.

وإذا كان المترجمون لم يوازنوا بين استفادة العراقي من رحلاته الحجازية وإفادته فيها، ولا بين تلك الرحلات وغيرها من رحلاته السابق بيانها، فإننا على ضوء الشواهد التفصيلية المتقدمة، نستطيع تقرير أن جانب إفادة العراقي لغيره وتأثيره في رحلات الحجاز عمومًا، أرجح من جانب استفادته هو وتأثره كما أن عمله التأليفي في علوم السنة رواية ودراية قد اتضح في تلك الرحلات بصورة جيدة واتسع انتشاره، وبهذا وذاك تميزت رحلات العراقي الحجازية عن رحلاته إلى الشام وفي داخل مصر، إذ كان فيها كما قدمنا جانب استفادته وتأثره هو الغالب، وكان عمله التأليفي أقل، لانشغاله بالطلب والتحصيل حتى بلغ درجة (الحافظ) ثم تابع رحلاته الحجازية، فظهرت فيها ثمار غيرها.

[رحلتان في ضمير الزمن]

وإذا كنا قد فرغنا من هذا العرض والتحليل والموازنة ورصد النتائج لأهم رحلات العراقي في سبيل السنة، فإنه ينبغي التأكيد على أن تلك الرحلات التي شغلت شطرًا كبيرًا من حياة العراقي، وبلغت ما أوضحناه من ضخامة الأعباء والمشقات وعظم الآثار في تحصيل السنة ونشرها، لم تكن كل ما تطلع العراقي له، في مجال الرحلات الحديثية، بل إن هناك رحلتين عزم

<<  <  ج: ص:  >  >>