للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بهمته القوية على القيام بهما فعلا، ولكن لم يقدر له التنفيذ على رغم منه.

وبيان ذلك أنه عندما قام بأوسع رحلاته الشامية سنة ٧٥٩ هـ ووصل إلى مدينة (حلب) في شمال الشام أصبح قريبا من العراق، حيث موطن أسرته الأصلي، فعزم على أن يدخلها قاصدا بغداد كعبة العلم العريقة، لسماع الحديث، حيث بدأت حينئذ روح العلم تدب فيها من جديد بعد نكبتها المعروفة، وكان بين حكامها وبين المماليك هدنة صلح، كما قدمنا في حالة العصر.

إلا أنه ثنى عزمه خوف الطريق، رغم وجود الهدنة، بالإضافة لما بلغه حينئذ من قلة رواة السنة هناك، حتى قال الذهبي: (إن علم الأثر كاد يُعدم من العراق وفارس (١) وهكذا لم يقدر له دخول العراق التي اشتهر بالانتساب إليها أكثر من أي شئ آخر، حتى اسمه كما أسلفنا، ولا شك أن السببين المتقدمين فيهما القدر الكافي لعذره عن القيام بتلك الرحلة).

أما الرحلة الثانية: فكانت حين ذهب إلى الإسكندرية في أحد رحلاته المتقدمة، وعزم على القيام منها برحلة إلى تونس لسماع (موطأ الإمام مالك) برواية يحيى بن يحيى، على خطيب جامع الزيتونة لعلو سنده به عن رواية العراقي الآتي ذكرها بعد، ولكن لم يقدر له تنفيذ هذه الرحلة أيضًا لأسباب.


(١) و «لحظ الألحاظ» / ٢٢٥ و «ذيل الدرر الكامنة» / ٧١ و و إنباء الغمر، جـ ٢ ص ٢٧٦ و و «الأعلام» جـ ٤ ص ٢١٩ و و «طبقات الشافعية» / ١١٠ ب كلاهما لابن قاضي شهبة و (بهجة الناظرين) / ١٣٠ و و «الضوء اللامع» جـ ٤/ ١٧٣ و و «شذرات الذهب» جـ ٧/ ٥٥ و و «الإعلان بالتوبيخ» / ٦٦٨ ضمن (علم التاريخ عند المسلمين).

<<  <  ج: ص:  >  >>