التقى به زين الدين بن رجب الحنبلي رفيق العراقي في الطلب (١) وقد أثبت العراقي روايته عن ابن جماعة بمكة كما سلف، فلعل ذلك كان في تلك الرحلة الحافلة باجتماع حفاظ مصر والشام في رحاب الحرمين وخلال شعائر الحج يستفيدون علوم السنة ويفيدونها ويضع بعضهم بعضًا في الدرجة العلمية التي يراه كفء لها.
ولو لم يكن للعراقي من رحلته هذه إلا شهادة ابن رافع المتقدمة، لكفت لأنها تقرر مكانته بين علماء السنة بمصر والشام والحجاز حين قام بتلك الرحلة.
[جـ - الرحلة الثالثة، وتغير الطابع العام لرحلات العراقي ابتداءا منها]
تعتبر هذه الرحلة أكثر رحلات العراقي الحجازية التي عنى ولده ولي الدين وغيره بتفاصيلها، ففي ترجمة شهاب الدين أحمد بن لولو الشهير بابن النقيب والمتوفى بالقاهرة سنة ٧٦٩ هـ، قال عنه ولي الدين:«ترافق هو ووالدي على الخروج للمجاورة في ربيع الأول سنة ٧٦٨ هـ، وكنت معهما وجميع عيال والدي»(٢) ثم ذكر منهم برهان الدين إبراهيم ابن أخي العراقي الذي كان متوليا تربيته كما قدمنا، وبين أيضًا وقائع الرحلة: بأنهم بدأوا بالمدينة المنورة فأقاموا بها عدة أشهر، ثم خرجوا إلى مكة حيث اقترب موسم الحج (٣) ونحو هذا ذكر السخاوي (٤).
(١) و ذيل طبقات الحنابلة، له ٤/ ٤٤٧ ترجمة محمد بن أحمد السقا، وتحرف فيها سنة ٧٦٣ هـ إلى ٦٦٣ هـ (٢) و «ذيل ولي الدين» (وفيات سنة ٧٦٩ هـ). (٣) هـ «ذيل ولي الدين» (وفيات سنة ٧٦٩ ترجمة ابن النقيب). (٤) (الضوء اللامع) جـ ٤/ ١٧٤.