ثالثا:«ست العرب» شيخة العراقي، والرد على المستشرقين (١):
هي الشيخة الصالحة، أم محمد ست العرب بنت محمد بن علي بن أحمد المقدسية الصالحية، وجدّها «علي» يُعرف بابن البخاري، وكانت الرواية عنه مقياسًا لعلو السند، وقد أتيح لحفيدته ست العرب الحضور عليه في طفولتها كثيرًا وأجاز لها، ثم طال عمرها، فصارت بذلك مسندة في عصرها، وأكثرت من التحديث، فأسهمت باسم المرأة المسلمة في نشر السنة بإسنادها العالي الموثق، وسمع منها الأئمة والرحّالون كالعراقي وغيره، إلى أن توفيت في مستهل جمادى الأولى سنة ٧٦٧ هـ، ودُفنت بسفح قاسيون بضاحية الصالحية، ظاهر دمشق، وكانت تقيم بمنزلها بالسفح المذكور ومحدث فيه (٢). كما كان زوجها المُسند علي بن محمد الأرموي يشاركها في التحديث، وفي الأخذ عن جدها ابن البخاري، حتى سمع العراقي منهما بعض المرويات (٣). وأثرها في العراقي يرجع إلى جانب الرواية التي ركزت نشاطها فيها، فقد تلقى عنها خلال رحلاته الشامية كثيرًا من المرويات بإسنادها العالي الموثق حتى إنه سمع عليها بعض ما سبقت له روايته عن عدد من ذوي الإسناد العالي بمصر والشام كـ «جزء الغطريف»(٤)، وغالب ما رواه العراقي عنها كان بقراءته عليها، وأشار ولي الدين بن العراقي الذي حضر معها عليها في الرحلة
(١) اعتمدتُ في التعريف بها وبيان تأثيرها في العراقي على «ذيل ولده ولي الدين والمراجع الآتي الإحالة عليها بعد». (٢) «المناهل السلسلة» / ١٣٥. (٣) «المجمع المؤسس» / ١٨٧. (٤) «المجمع المؤسس» / ١٨٧.