الأخيرة، إلى أن قراءة والده عليها كانت بسفح قاسيون (١) الكائن به منزلها، كما قدمناه.
وأول ما يطالعنا فيما قرأه العراقي عليها: النصف الثاني من السنن الكبرى للبيهقي وقدره كما أوضحنا من قبل (٥) مجلدات كبار، وبقراءته عليها استكمل رواية هذه السنن، حيث كان تلقّى نصفها الأول كما قدمنا بقراءته على (ابن الحموي)، أحد رواتها عن ابن البخاري أيضًا، وهكذا تعاون الرجل والمرأة في وصل سند الحافظ العراقي وغيره بتلك السنن الكبرى، التي تعتبر كالمستَخرَج على مجموع الكتب الستة الجامعة لأصول السنة (٢) وقراءة العراقي للمجلدات الخمسة من السنن على ست العرب هذه، يمثل جهده الكبير في الطلب والتحصيل، كما يمثل مثابرة شيخته على النهوض برسالتها في نشر السنة، ويجعل منها أنموذجًا طيبًا لإسهام المرأة المسلمة في تحمل السنة وأدائها على الوجه اللائق.
هذا بالإضافة إلى أنه قرأ وسمع عليها كتبًا وأجزاء أخرى، غالبها نادر الوجود الآن، كما أني لم أقف على تلقيه لها عن غيرها، وبذلك أضافت لمروياته وعلمه رصيدًا جديدًا.
فمما قرأه عليها: كتاب (رفع اليدين في الصلاة) للإمام البخاري (٣).
(١) و «مجموع ابن خطيب الناصرية» (ضمن ما نقله عن شيخه أبي زرعة ابن العراقي). (٢) سيأتي تعريف المستخرج والكتب الستة هي: صحيحا البخاري ومسلم وسنن كل من أبي داؤد والترمذي والنسائي وابن ماجه. (٣) و المعجم المفهرس و ٢٠ أو (المجمع المؤسس) / ١٧٩ كلاهما لابن حجر.