[اشتغال العراقي بالسنة فيما بين رحلاته، ونتائج ذلك]
بعد بياننا لرحلات العراقي إلى ينابيع الثقافة داخل مصر وخارجها عبر ٣٤ عاماً تقريباً، منذ بدايتها في سنة ٧٥٤ هـ حتى سنة ٧٨٨ هـ، بقي علينا بيان نشاطه خلال إقامته في المنبع الأصلي بين تلك الرحلات ونتائجه، لتكتمل الصورة العامة لنشاطه في الداخل والخارج.
وإذا كان الحافظ ابن حجر ومن تبعه قد نسب إلى العراقي تراخيه في طلب السنة فيما قبل سنة ٧٥٢ هـ كما قدمنا بيانه والرد عليه، فإن موقفهم هنا قد تغير، لوقوع جميع رحلاته وإقامته بمصر بينهم بعد سنة ٧٥٢ هـ ولهذا يتفقون مع غيرهم من مؤرخي العراقي على أنه منذ سنة ٧٥٢ هـ قد أكب على الطلب، وتقدم في فن الحديث حتى غلب عليه، وتوغل فيه حتى صار لا يعرف إلا به وانصرفت أوقاته فيه (١).
ويمدنا «ابن فهد» بتقسيم لنشاط العراقي فيقول: «وفي مدة إقامته في وطنه، لم يكن له هم سوى السماع والتصنيف والإفادة، فتوغل في ذلك حتى إن غالب أوقاته أو جميعها - لا يصرفها في غير الاشتغال بالعلوم»(٢) ومن هذا يتضح لنا الآتي:
١ - اتفاق مؤرخي العراقي على أن نشاطه بمصر فيما بين رحلاته لا يقل في
(١) (المجمع المؤسس) / ١٧٦، ١٧٧ و (ذيل الدرر الكامنة) / ٧٠ و «إنباء الغمر» جـ ٢/ ٢٧٦. و «الضوء اللامع»: جـ ٤/ ١٧٣ و (الأعلام) جـ ٤/ ٢١٩ أو «طبقات الشافعية» / ١١٠ ب كلاهما لابن قاضي شهبة و (البدر الطالع) ج ١/ ٣٥٤، ٣٥٥ (٢) (لحظ الألحاظ) / ٢٢٦.