للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تلك هي أهم مظاهر نشاط العراقي في تلك الرحلة وجهده، وما حققه من نتائج، وفي نهاية جولته بين مراكز السنة وعلمائها، ودع الشام للمرة الأخيرة، وعاد بأسرته إلى القاهرة. وإذا كنت قد اقتصرت في عرض التفاصيل على أهم المظاهر، فإن تتبعي العام لوقائع تلك الرحلة الختامية للشام، قد أظهر أنها في عائدها العلمي عليه، فضلا عن أسرته، تقارب الرحلة الأولى، وسيأتي في أنموذج شيوخه فيها ما يؤكد ذلك بعون الله.

[من أبرز شيوخ العراقي وشيخاته بالشام وتأثيرهم فيه]

أولا: العلائي، أستاذه في علم الحديث وملقبه بـ «الحافظ» (١)

هو الحافظ، الحجة، صلاح الدين، أبو سعيد، خليل بن كيكلدي الشافعي، عالم بيت المقدس، ولد في ربيع الأول سنة ٦٩٤ هـ وعني بطلب الحديث مبكرا، واجتهد حتى أخذ عن غالب شيوخ الشام ومصر والحجاز، وصار حافظ الزمان، علامة في الرجال والمتون والعلل، بجانب الفقه وأصوله وغيرهما، وقد سمع منه الذهبي، ووصفه بالحفظ، وصحة الذهن، وسرعة الفهم، وكان ممتعًا في كل باب يفتحه من العلم، إلا أن جانب الحديث في حياته العلمية، وفي مؤلفاته في المقدمة، حتى قال ابن السبكي: (إنه لم يكن في عصره من يدانيه فيه، وعده الذهبي من القلائل في عصره الذين يفهمون


(١) رجعت في التعريف به وبيان تأثيره في العراقي إلى: (ذيول تذكرة الحفاظ) ٤٣ - ٤٥، ٣٦٠، ٣٦١ و «الدرر الكامنة»: جـ ٢/ ١٧٩ - ١٨١ و (طبقات الشافعية) للأسنوي/ ١٩٨ (مخطوط) وما سأحيل عليه خلال الترجمة و (بهجة الناظرين) ٧٠ - ٧٥ و (طبقات الشافعية) لابن السبكي - ٦/ ١٠٤ و «زغل العلم والطلب»، للذهبي/ ١١.

<<  <  ج: ص:  >  >>