وممن أخذ عنهم مجدا أيضا، شيخ الشافعية في وقته: محمد بن عمر، الشهير بابن قاضي شهبة، المتوفى في المحرم سنة ٧٨٢ هـ. فقد قال عنه ولي الدين: إنه انفرد برواية كتاب (الأموال) لأبي عبيد، وسمعته عليه في الثالثة من عمري، وسمع منه والدي (١). ويعد سماع العراقي منه لهذا الكتاب الذي انفرد به، إضافة لرصيده من المسموعات، حيث لم يوقفني البحث على سماعه من غيره. وقد ذكر تلميذ العراقي، تقي الدين الفاسي: أن ولي الدين ابن العراقي تلقى سنن ابن ماجه حضورا بالقدس على إبراهيم بن عبد الله الزياوي (٢)، ثم ذكر سماع العراقي لنفس السنن على الزياوي (٣)، وذكر غيره سماع العراقي أيضا من الزياوي بكل من:(نابلس) و (القدس)(٤).
وهذا يفيد أيضا: أن العراقي رغم إثقاله بمسؤولية الأسرة كما أشرنا، تجاوز في رحلته دمشق وضواحيها، إلى بعض المدن التي بها رواة السنة وعلمائها، كالقدس وغيرها، وحصل منها لنفسه ولولده رواية كتب السنة الأساسية، وغيرها ما أتيح له، ويعتبر سماعه لسنن ابن ماجه على الزياوي هذا، من نتائج تلك الرحلة، حيث لم أجد في بحثي الطويل سماعه لها بالشام من غير الزياوي، وهي أحد المصادر الأصيلة للسنة، والتي تقتضي شروط الحفاظ بتحصيلها رواية ودراية.