للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشيرجي هذا (١)، ورغم أن العراقي حينئذ كان قد بلغ درجة «الحافظ»، وأصبح أحد حفاظ السنة المعدودين كما قدمنا، إلا أنه ظل وفيا ومقدرا لمن عاش حتى هذه الرحلة من شيوخه في الرحلة الأولى، كالحافظ ابن كثير، فذهب إليه وجلس تلميذا مستمعا بين يديه، وأحضر معه ولده ولي الدين الذي صرح بذلك فقال: «وحضرت عليه مع والدي» (٢)، وهكذا فلتكن أخلاق العلماء.

ثم حرص العراقي أيضا على الالتقاء بشيوخ مجدد، حتى يستفيد جديدا من المرويات والبحوث، ويفيد أيضا أسرته، فكان ممن لقيهم مجددا: أبو حفص عمر ابن حسن، المعروف بابن أميلة، المراغي، المتوفى بظاهر دمشق في ١٨ ربيع الآخر سنة ٧٧٨ هـ، وقد لقبه ولي الدين ابن العراقي بمسند الدنيا، يعني في وقته، وذكر مصداق ذلك: أنه كان يقصد بالرحلة إليه للرواية عنه، وأنه قد قارب عمره مائة سنة، وتفرد بكثير من مروياته عن كثير من شيوخه، مثل سنن أبي داود، والترمذي عن الفخر ابن البخاري، وقد قال ولي الدين: «حضرتهما عليه بدمشق» (٣)، وقد كان ولي الدين حينذاك دون الثالثة، وبالتالي كان حضوره على المراغي وغيره بصحبة والده، وهو الذي كان يقوم بإثبات حضوره كتابيا، كما ذكر ولي الدين سماع والده من المراغي، ومقتضى ذلك أن يكون العراقي سمع هذين الكتابين الأساسيين على المراغي بسنده العالي المنفرد به حينئذ، وتضاعفت بذلك فائدته، بجانب فائدة ولده.


(١) (الضوء اللامع) جـ ١/ ٣٣٧.
(٢) (ذيل ولي الدين) وفيات سنة ٧٧٤ هـ ترجمة إسماعيل بن كثير.
(٣) و «ذيل ولي الدين» وفيات سنة ٧٨٧ هـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>