للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولكننا نلاحظ أنه ضمن الكتاب بعض المباحث المتعلقة بعلم أصول الفقه كالاحتجاج بالمرسل وبخبر الآحاد وقصد توجيه ذلك للفقهاء كما صرح في المقدمة، ولهذا استبعد المتأخرون مثل هذه المباحث واقتصروا على ما يختص بعلم الحديث وأصوله.

[٢ - علم الدراية]

أما علم الدراية فعرفوه بأنه: العلم الباحث عن المفهوم من ألفاظ الحديث وعن المراد منها مبنيا على قواعد العربية وضوابط الشريعة ومطابقا لأحوال النبي (١). وبذلك يكون موضوع هذا العلم ألفاظ الحديث فقط، دون السند، والمراد بالدراية: المعاني المفهومة والأحكام المستنبطة من السنن، أي أن علم الدراية عند المتقدمين هو «علم فقه السنة».

وقد سماه الحاكم «معرفة فقه الحديث» وعده عِلْمًا مُستقلا من علوم السنة وذلك في كتابه «معرفة علوم الحديث».

وقال: «إن به قوام الشريعة، وفرق بينه وبين علم الفقه التقليدي للمذاهب، المعتمد على القياس والجدل»، كما جعله ثمرة لمعرفة باقي علوم الحديث، بحيث يسبقه معرفة صحة الحديث من عدمه؛ فقال: «النوع العشرون من هذا العلم - بعد معرفة ما قدمنا ذكره من صحة الحديث إتقانا ومعرفة، لا تقليدا أو ظنا - معرفة فقه الحديث؛ إذ هو ثمرة هذه العلوم، وبه قوام الشريعة، وأما فقهاء الإسلام أصحاب القياس والرأي والاستنباط والجدل والنظر، فمعروفون في كل


(١) «المختصر في علم رجال الأثر» للشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف ص ١٤ و «مفتاح السعادة» لطاش كبرى زادة جـ ٢/ ١٢٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>