عصر وأهل كل بلدة، ونحن ذاكرون بمشيئة الله في هذا الموضع، فقه الحديث عند أهله، ليستدل بذلك على أن أهل هذه الصنعة، مَنْ تبحر فيها، لا يَجْهَل فقه الحديث؛ إذ هو نوع من أنواع ذلك العلم» (١).
وقد توسع الحاكم في الكلام على علم فقه الحديث أكثر من أي علم من علوم الحديث التي تناولها في كتابه (٢) فتتبع نماذجه من عصر التابعين حتى شيوخه في أواخر القرن الرابع الهجري، وشمل هذا ٢٣ من أبرز الأئمة الذين جمعوا بين حفظ الحديث والصناعة الحديثية، وفقه الحديث، وذكر أمثلة نثرية ومؤلفات، وبدأ بذكر التابعي الجليل محمد بن شهاب الزهري (٣) حتى انتهى إلى الإمام ابن خزيمة المتوفى سنة ٣١١ هـ (٤) ثم سرد سبعة آخرين بأسمائهم، تجنبًا للإطالة ومنهم: أبو داود والترمذي صاحبي السنن وبعض شيوخه (٥).
* ويفهم من الأمثلة والمؤلفات التي ذكرها، أن فقه الحديث عند أهله حتى عصره يشمل الآتي:
١ - معنى الألفاظ والعبارات التي تخفى على غير المتبحر في اللغة، أو علوم الدين بما فيها السنة نفسها (٦).
٢ - بيان ما يؤخذ من الحديث من الأحكام والآداب (٧).
(١) «معرفة علوم الحديث» للحاكم ص ٦٣. (٢) انظر الكتاب من ص ٦٣: ٨٥. (٣) «معرفة علوم الحديث» ص ٦٣. (٤) «معرفة علوم الحديث» ص ٨٣ و «مقدمة تحفة الأحوذي» جـ ١ ص ٣٢٩. (٥) «معرفة علوم الحديث» ص ٨٥. (٦) المرجع السابق ص ٧٠، ٧١، ٧٢، ٧٤. (٧) المرجع السابق ص ٧٦، ٧٧.