للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

«هذا رجل صالح، لا أود تكليفه»، فماذا يفعل بعد هذا الرد من أكبر شخصية بعد الحاكم يمكن أن تؤثر على الشيخ؟ لقد ظل على عزيمته التي عهدناها منه في موقفه السابق مع شيخه الرشيدي، من أجل حفظ كتاب «الحاوي الصغير»، فعاد إلى الفارقي بنفسه، وما زال هو وبعض رفاق الطلب يستر ضونه، حتى يشر الله عسره، وشرح صدره، فحدثهم بما ذكروا له أنه انفرد به (١)، وذكر ابن حجر من ذلك جزئاً من حديث عثمان بن محمد الجُمَحي (٢).

وهكذا تحقق للعراقي مطلبه، وذلل تلك العقبة بمزيج من صبره وعزمه، وعاد بعد شهور تلك الرحلة، وقد تكللت هامته بالنجاح والتقدير، واستوفى حظه الأوفى من الرواية والدراية، على يد المشتغلين بالسنة، من حفاظ ومحدثين ومسندين، سواء في بيوتهم، أو في مدارس الحديث أو المساجد، كما جعل لنفسه ذكراً، وصنع لها مكانة، بين علماء السنة بمصر والشام.

[ب - الرحلة الثانية]

فلما كانت سنة ٧٥٨ هـ، رحل العراقي ثانياً إلى دمشق، وقد ذكر تلك الرحلة «ابن فهد»، دون إعطاء تفصيلات عنها (٣). ونحن نلاحظ أنها تأتي بعد وفاة غير واحد ممن أخذ عنهم العراقي في رحلته الأولى، وخاصة شيخه الكبير تقي الدين السبكي، وقد تولى منصبه بالشام ولده تاج الدين.


(١) «الدرر الكامنة» جـ ٥/ ١٩٥ و «ذيل ولي الدين ابن العراقي» وفيات سنة ٧٦٣ هـ.
(٢) «المجمع المؤسس» / ١٩٠.
(٣) «لحظ الألحاظ» / ٢٢٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>