للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تقضي بذلك قواعد الاختصاص بالسنة، وقد ضمن العراقي مؤلفاته كثيرًا من مروياته العالية السند، التي تلقاها عن ابن القيم هذا (١).

هذا مجمل لما تلقاه العراقي عن هذه النماذج الأربعة من مسندي الشام، بالإضافة لما سبقت الإشارة لأخذه عن أبرز الحفاظ، وفي هذا وذاك شواهد قوية على ثراء حصيلته من تلك الرحلة، والجهد الكبير الذي بذله خلالها، حتى حصل في شهورها المعدودة ما كان يُحصله غيره في سنين، على أن همة العراقي الفتية، ونهمته النابعة من حبه لمادة تخصصه، جعلاه يستقصي الثقات من ذوي السند العالي والمرويات النادرة، ليضاعف رصيده العلمي قبل عودته لمصر، إلا أن مطلبه لم يكن ميسرًا على الدوام، فإذا كان قد وجد من المسندين بدمشق من يفتح بَيْتَهُ لطلاب السنة، ويصبر الساعات الطويلة على أداء ما تحمله إليهم، دون أن يكلفه بذلك أحد أو يجازيه، فإنه قد وجد بصالحيتها من يمتنع عن التحديث، لسبب أو لآخر، مُشكلا بذلك عقبة تحول بينه وبين ما هو حريص على تحصيله من المرويات، وذلك أنه قصد خلال الرحلة: المسند الثقة الصالح أبو الفتح يحيى بن عبد الله بن مروان الفارقي المتوفى سنة ٧٦٣ هـ، وكان إمام دار الحديث الأشرفية بصالحية دمشق، وأراد أن يسمع عليه ما كان منفردًا به من المرويات، فامتنع الشيخ تورعًا من مسئولية الرواية؛ لكثرة تحديثه من قبل، ولم يسهل على العراقي ترك ما عنده والإكتفاء بغيره، فلجأ إلى شيخه الكبير وقاضي قضاة الشام حينئذ، وهو تقي الدين السبكي، ليشفع له عند الفارقي، لكن السبكي بدوره تورّع، وقال للعراقي:


(١) «الأربعين العشارية الإسناد» ٤/ حديثي ٣٠، ٣٧ و و قرة العين ٥٥، ٦٠ (كلاهما مخطوط).

<<  <  ج: ص:  >  >>