ومع هذا فإن العراقي أدرك ميزة علو سند الميدومي، واجتهد، حتى بعد تخرجه السالف بيانه، في تحصيل أكبر قدر ممكن من مروياته الكبرى والعالية، وأكثر السماع منه والقراءة عليه بالقاهرة، كما سنبينه في التعريف به، بل إن العراقي لم يرحل خارج مصر لطلب السنة إلا قبل وفاة الميدومي بشهور، بعد استيفاء حظه الأوفى من عواليه، كما سنفصله عقب تعريفنا بأهم شيوخه في تلك المرحلة بما فيهم الميدومي.
[أبرز شيوخ العراقي بمصر، وتأثيرهم فيه]
[أولا:«الحافظ ابن البابا»]
أول من قرأ العراقي عليه الحديث (١)، هو أبو العباس، شهاب الدين، أحمد ابن فريج، المشهور بابن البابا الشافعي.
كان ﵀ عبدا أسود، مملوكًا لأمير من المماليك، لكن العلم شرف قدره، وخلد ذكره أكثر من سيده، فقد كان عالماً فاضلا في علوم كثيرة، في مقدمتها علم السنة، وقد تلقاها عن جماعة، وأهم من سمع منهم الحافظ أبو محمد الدمياطي، وتقي الدين ابن دقيق العيد، مؤلف كتاب «الإلمام»، الذي بدأ به العراقي دراسته للسنة، وقرأ معظمه على ابن البابا كما سلف، وتتلمذ أيضًا لعلم الدين العراقي، الذي يختلط على البعض بالحافظ زين الدين العراقي، كما تقدم توضيحه.
(١) اعتمدت في التعريف به وبيان أثره في العراقي على «ذيل وفيات الأعيان» للعراقي ٦ أ، و «طبقات الشافعية» للأسنوي جـ ١/ ٢٩٦ بتحقيق الجبوري، و «لحظ الألحاظ» لابن فهد ص ١٢٨.