ولسنا واجدين في هذا تضييقا أو تعصبا، وإنما هو وضع الشئ في إطاره الصحيح، الذي ارتضته الحكمة الإلهية بجعل الدين قرآنا وسنة بلسان عربي مبين، كما أن عربية اسم السنة والألفاظ التي وردت بها، لم ولن تمنع عالمية المضمون، وإباحة ترجمته بوعي وأمانة، إلى عموم اللغات واللهجات، بمقتضى عموم إرسال صاحب السنة ﷺ للناس كافة، وختمه للنبيين.
وقد أرسل ﷺ رسائل لملوك العجم من فرس وروم وقبط بلغته العربية، وتُرجمت لهم فَبَلَغتهم بها الدعوة هم وأقوامهم دون حرج.
أما التعليل لأخذ تسمية السنة من «المشناة» اليهودية بالمشابهة، فَسَنُبين بطلانه ضمن الفقرة التالية، ليتم زوال الدعوى وعلتها.
[ح - منزلة السنة في الإسلام ومخالفتها لمنزلة المشناة عند اليهود]
من تمام تحقيق مفهوم السنة عند علمائها وغيرهم، أن نُبين منزلتها في الإسلام، خاصة وأن من زعم كون اسمها مأخوذ من «مشناة» اليهود علله بمشابهة موقف المسلمين من السنة، بموقف اليهود من المشناة، فزعم أنهم تركوا القرآن وعملوا بما روي عن الرسول ﷺ وأصحابه وتابعيهم، كما ترك اليهود التوراة وعملوا بتفسيرات الأحبار وشروحهم لها، كما أن هناك من زعم أنه لا يُقبل من السنة إلا ما وافق نص القرآن.
وسيتبين لنا من تحديد مكانة السنة في الإسلام، بطلان هذا وذاك وتَخْلُصُ لنا السنة في حقيقتها ومشتملاتها محددة واضحة.
[(١) السنة تستمد عموم مشروعيتها من القرآن الكريم]
فقد قرن القرآن طاعة الرسول ﷺ بطاعة الله، وجعل عصيانه مُحبطًا للعمل.