بل الطريف أني وجدتُ من تعبيرات اللغة بالاستنان ما يصدق بحقيقته على أحد أنواع السنن في الاصطلاح في نفس الوقت، فالعرب تقول:««فلان استن» إذا استاك فدعك أسنانه بالسواك» (١).
وهذا العمل نفسه أحد السنن المعروفة، وفيها قوله ﷺ:«لولا أن أشق على أُمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة»(٢).
وفي البخاري عن أبي بردة عن أبيه قال:«أتيت النبي ﷺ فوجدته يستن بسواك بيده»(٣).
وهكذا لم تضق اللغة بالسنة في أي من معانيها الاصطلاحية وجوانبها الواقعية، كما لم تضق السنة بعموم الاشتقاقات اللغوية للكلمة وجماع معانيها، حتى تلاحمت اللغة والاصطلاح في التعبير الواحد كما رأيت.
فهل بعد هذا من وجه الدعوى استجلاب اسم السنة من لغة أعجمية؟ - أيا كان التعليل - ليكون عنوانا على السنة المطهرة؟
يقول الإمام الشافعي ﵁:«وأولى الناس بالفضل في اللسان، لسان النبي ﷺ، ولا يجوز. والله أعلم - أن يكون أهل لسانه أتباعا لأهل لسان غير لسانه في حرف واحد، بل كل لسان تبع للسانه، وكل أهل دين قَبْلَهُ، فعليهم اتباع دينه»(٤)
(١) لسان العرب جـ ١٧ ص ٨٧. (٢) «صحيح مسلم» كتاب السواك جـ ١ ص ١٥١، ١٥٢ والبيهقي في «معرفة السنن والآثار» باب السواك جـ ١ ص ١٨٤. (٣) «صحيح البخاري» كتاب الطهارة باب السواك مع فتح الباري ج ١ ص ٣٦٩. (٤) «الرسالة» للشافعي ص ٢٩.