ونقل أيضًا عن «تهذيب اللغة» للأزهري: «أن السنة في اللغة الطريقة المحمودة .. والمستقيمة، ولذلك قيل: فلان من أهل السنة، معناه من أهل الطريقة المستقيمة المحمودة، وهي مأخوذة من السنن وهو الطريق. والسنة: الطبيعة»
ثم نقل عن شمر قوله:«السنة في الأصل: سنة الطريق، وهو طريق سَنَّه أوائل الناس فصار مَسْلَكًا لمن بعدهم، وَسَنَّ فلان طريقًا من الخير يسنه، إذا ابتدأ أمرًا من البر لم يعرفه قومه فاستنوا به وسلكوه»
وأيضًا: ذكر صاحب «اللسان» إطلاق السنة على الوجه الحسن الخالي من العيوب، وعلى صورته الصافية وإطاره المحدد فقال:«ورجل مسنون الوجه حَسَنُهُ سَهْله، وسنة الوجه دوائره، وسنة الوجه صورته».
واستشهد بقول ذي الرمة:
تريك سنة وجه غير مقرفة … ملساء ليس بها خال ولا ندب (١)
ولا شك أن الرسول ﷺ وأصحابه وتابعيهم بإحسان، قد رسموا بشنتتهم القولية والفعلية، أحسن صورة للإسلام وأنقاها، مجردة عن البدع والخرافات وما لم يأذن به الله، وحددوا ملامح الدين واضحة لا لبس فيها، كما أن علماء السنة قد بذلوا أضنى الجهود لتخليصها من كل شوب ودخيل، فصارت أنقى ما تكون، وهكذا لا نأخذ جانبًا من جوانب السنة وما يتعلق بها، وننظر في مدلوله، إلا نجد له وجها أصيلا، ومناسبة في الاستعمالات اللغوية لها، سواء في الجاهلية أو الإسلام.