سَنَّها، للناس أي بَيَّنها، ويقال: سَنَّ الله سنة، أي بَيَّن طريقًا قويما»، واستشهد بقول الله تعالى: «﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْل﴾ (١) وقال: أي سَنَّ الله ذلك» (٢).
كذلك تقدم إطلاق السنة في الاصطلاح على أقوال الرسول ﷺ وسيرته العملية وطريقته التي سلكها في عموم حياته، طبيعة واعتيادا .. وتشريعا وبيانا لطريق الإيمان بالله، والعمل الصالح، فصار ذلك طريقًا مسلوكًا ممهدًا لأمته وهو رائدهم الأول فيه، ثم تبعه صحابته وأتباعهم على ذلك، مراعين التأسي به على أتم وجه.
وقد قال رجل لابن مسعود:«ما الطريق المستقيم؟ قال: تركنا محمد في أدناه وطرفه الجنة»(٣).
وقد استعملت السنة في لغة العرب بهذه المعاني، قال صاحب «اللسان»: وكل من ابتدأ أمرًا عمل به قوم بعده، قيل: هو الذي سَنَّه، واستشهد بقول الشاعر العربي:
كأني سَنَنْتُ الحب أول عاشق … من الناس اذ أحببت من بينهم وحدي (٤)
(١) انظر الآية ٣٨ من سورة الأحزاب، و «لسان العرب» جـ ١٧ ص ٨٩. (٢) أخرجه الطبري في تفسير قوله تعالى: ﴿وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه﴾ الآية ١٥٣ من سورة الأنعام جـ ٨/ ٨٨، ٨٩ (٣) «لسان العرب» جـ ١٧ ص ٩٨. (٤) «لسان العرب» جـ ١٧ ص ٩٠.